السيد علي الشهرستاني
18
وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه
الأعلام جاهدين صرف هذا الظهور وحمله على الغسل بوجوه بعيدة واحتمالات متكلفة . والحاصل : إِنّ هناك اضطراباً في هذا الحديث - ذي الطريق الواحد - كما بيّنّا ، وهذا الاضطراب يُستشعر بملاحظة متونهِ المتضاربة المتنافية الّتي لا يمكن ترجيح بعضها على بعض ، ووجوه الاضطراب كالآتي : فأما أوّلًا : فلأن ما أخرجه أبو داود من أنّ ابن عبّاس « رشّ على رجلهِ اليمنى وفيها النعل ثمّ مسحها بيديه ، يد فوق القدم ويد تحت النعل » ، أمرٌ لا يمكن الأخذ به ، لكون مسح ابن عبّاس رجله اليمنى تحت النعل يستلزم أن يكون المُوضَّأ النَّعل لا الرجل ، أي أن المسح يكون لظاهر القدم وأسفل النّعل ! ! ، هذا مضافاً إلى أنّ إحدى اليدين إذا كانت تحت النعل فلا يبقى مجال لصدق غسل الرِّجل بكلتا يديه ، فالتفصيل إذن ينافي الإجمال ، لأنّ الإجمال يدّعي مسح الرجل باليدين معاً والتفصيل يضع إحدى اليدين على القدم والأخرى تحت النعل ! ! اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ هذا مبتن على المجاز ، فيكون المقصود من أنّ يده الثانية تحت النعل ، أي تحت موضع النعل ، وهو أسفل القدم وباطنها ! فإن قيل هكذا ، قلنا : إنّ الأصل هو الحقيقة ، ولا يقال بالمجاز إلّا بدليل أو قرينة حالية أو مقالية ، والجميع مفقود في المقام . إنّ القيد الأخير في خبر هشام الذي رواه أبو داود « يد فوق القدم ويد تحت النعل » ، وفي رواية الحاكم « ومسح بأسفل النعلين » فهو حكم لم يقل به أحد من فقهاء الإسلام ، لأنّ الثّابت عندهم هو عدم جواز المسح